تقي الدين الغزي

73

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

وله من التّصانيف « شرح كتاب سيبويه » لم يسبق إلى مثله ، وحسده عليه أبو علىّ وغيره من معاصريه ، « وشرح الدّريديّة » و « ألفات القطع والوصل » ، و « الإقناع » في النحو ، لم يتمّه ، فأتمّه ولده يوسف ، وكان يقول ، وضع والدي النحو في المزابل بالإقناع . يعنى أنّه سهّله جدّا ، فلا يحتاج إلى مفسّر ، و « شواهد سيبويه » ، و « المدخل إلى كتاب سيبويه » ، و « الوقف والابتداء » ، و « صنعة « 1 » الشّعر والبلاغة » ، و « أخبار النّحاة البصريّين » ، و « كتاب جزيرة العرب » . وهجاه أبو الفرج الأصبهانىّ لمنافسة كانت بينهما ، بقوله « 2 » : لست صدرا ولا قرأت على صد * ر ولا علمك البكىّ بشاف « 3 » لعن الله كلّ شعر ونحو * وعروض يجئ من سيراف قال أبو حيّان التّوحيدىّ « 4 » : رأيت أبا سعيد ، وقد أقبل على الحسين بن مردويه الفارسىّ ، وهو « 5 » يشرح له « مدخل كتاب سيبويه « 5 » » ويقول له : اصرف همّتك إليه ، فإنّك لا تدركه إلّا بتعب الحواسّ ، ولا تتصوّره إلّا بالاعتزال « 6 » عن الناس . فقال : يا سيّدى ، أنا مؤثر لذلك ، ولكن اختلال الأمور ، وقصور الحال ، يحول بيني وبين ما أريد ، فقال : ألك عيال ؟ قال : لا ، قال : عليك ديون ؟ قال : دريهمات . قال : فأنت ريح القلب ، حسن الحال ، ناعم البال ، اشتغل بالدّرس والمذاكرة ، والسّؤال والمناظرة ، واحمد الله تعالى على خفّة الحال « 7 » . وأنشده : إذا لم يكن للمرء مال ولم يكن * له طرق يسعى بهنّ الولائد « 8 » وكان له خبز وملح ففيهما * له بلغة حتى تجيء الفوائد وهل هي إلّا جوعة إن سددتها * وكلّ طعام بين جنبيك واحد

--> ( 1 ) في ط ، ن : « وصيغة » والصواب في : س ، ومعجم الأدباء 8 / 150 ، ووفيات الأعيان 1 / 416 ، وانظر الفهرست 1 / 62 ، 63 . ( 2 ) البيتان في : بغية الوعاة 1 / 509 ، معجم الأدباء 8 / 148 ، وفيات الأعيان 1 / 416 . ( 3 ) البكى : القليل . ( 4 ) في كتاب محاضرات العلماء ، كما في معجم الأدباء 8 / 152 - 155 ، والقصة فيه . ( 5 - 5 ) في معجم الأدباء « يشرح له ترجمة المدخل إلى كتاب سيبويه من تصنيفه » . ( 6 ) في س : « باعتزالك » والمثبت في : ط ، ن ، ومعجم الأدباء . ( 7 ) في معجم الأدباء : « الحاذ وحسن الحال » وخفة الحاذ : قلة المال والعيال . ( 8 ) في س « له ظرف تسعى بهن الولائد » ، والمثبت في : ط ، ن ، معجم الأدباء .